أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

33

العقد الفريد

تشرّب لون الرازقيّ بياضه * أو الزعفران خالط المسك رادعه فلوت الجنّ عنقه فمات . وقال غير إسحاق : بل غنى : أمن مكتومة الطّلل * يلوح كأنه خلل لقد نزلوا قريبا من * ك لو نفعوك إذ نزلوا تحاولني لتقتلني * وليس بعينها حول ثم نجم ابن طنبورة ، وأصله من اليمن ، وكان أهزج الناس وأخفهم غناء ؛ ومن غنائه : وفتيان على شرف جميعا * دلفت لهم بباطية هدور « 1 » كأني لم أصد فيهم ببازي * ولم أطعم بعرصتهم صقوري « 2 » فلا تشرب بلا لهو فإنّي * رأيت الخيل تشرب بالصّفير ابن طنبورة في مجلس شريف : ويقال : إنه حضر مجلسا لرجل من الأشراف ، إلى أن دخل عليهم صاحب المدينة ، فقيل له : غنّ . فغنى : ويلي من الحييّيه * ويل ليه ! ويل ليه قد عشّش الحيّة في * بييتيه بييتيه فضحك صاحب المنزل ووصله . ومنهم : حكم الوادي ، وكان في صحبة الوليد بن يزيد ويغنى بشعره ، ومن غنائه : خفّ من دار جيرتي * يا بن داود أنسها قد دنا الصبح أو بدا * وهي لم يقض لبسها « 3 »

--> ( 1 ) دلف : مشى رويدا وقارب الخطو الخطو . ( 2 ) العرصة : ساحة الدار والبقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها . ( 3 ) اللبس : اختلاط الظلام .